النويري
259
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأقام الملك الصالح نجم الدين بنابلس ، ينتظر وصول عمه الملك الصالح إليه بعسكره ، ليتوجها إلى الديار المصرية . وكان بقلعة دمشق الأمير ناصر الدين القيمرى ، ينوب عن الملك الصالح ، فاتصل به خبر الملك الصالح إسماعيل وما عزم عليه . فكتب إلى الملك الصالح أيوب ، يعلمه أن عمه الصالح إسماعيل قد عزم على مخالفته ، واستخدم الرجال لذلك ، وحذّره منه مرّة بعد أخرى . ووالى كتبه إليه ، وهو لا يكترث بقوله . فلما كرر كتبه بذلك ، أجابه : إن مقرعتى إذا وقعت في فلاة لا يقدر أحد أن يمسّها بيده ، ولا يتجاسر عليها ! فلما وقف على جوابه كفّ عنه . وكان الملك المسعود بن الملك الصالح إسماعيل في خدمة الملك الصالح أيوب - هو والأمير ناصر الدين بن يغمور - فتواترت كتب الملك الصالح إلى عمه الصالح يستحثه على اللحاق به . وهو يتقاعد عنه ، ويجيبه إنني لا يمكنني إخلاء قلعة بعلبك بغير حافظ ، والقصد إرسال ولدى إلىّ لأجعله بها ، وأحضر إليك . فعند ذلك جهّز الملك الصالح نجم الدين أيوب الحكيم سعد الدين بن صدقة المعرّى ، إلى عمه الملك الصالح ، برسالة ، ظاهرها استحثاثه على سرعة الوصول إليه ، وأمره أن يطالعه بما يظهر له من أحوال عمه ، وهل هو على الطاعة أو العصيان . فلما وصل الحكيم إلى بعلبك ، اطلع على ما اتفق عليه الصالح إسماعيل وصاحب حمص : من قصد دمشق ، وانحرافهما عن الملك الصالح . فكان يكتب إليه بذلك ، ويدفع البطايق إلى البرّاج ليرسلها على الحمام ، فيرصده الصالح إسماعيل ويأخذها منه ، ويغيّرها بخط أمين الدولة السامري ،